الأستاذ محمد ممدوح (أبو طلحة) رحمه الله وآله

                   البند الأول: الاسم والنسب واللقب

هو الشيخ الفاضل أبو طلحة، محمد ممدوح علي عطية عبد الواحد.
عُرف بين إخوانه ومحبيه بكنيته (أبو طلحة)، ولُقِّب بـ (طلحة الخير)؛ لِمَا عُهد عنه من سباقٍ إلى المكرمات، وبذلٍ للندى، وسعيٍ في قضاء حوائج الناس، فكان اسماً على مسمى، وأثراً دالاً على صاحبه.

                           البند الثاني: المولد والنشأة

​وُلد -رحمه الله تعالى- في الثامن عشر من نوفمبر لعام 1987م (18/ 11/ 1987م)، في قرية "العزيزية" التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة.
​وقد نشأ في بيتٍ طيّبٍ كريم، يربو على حب العمل والاعتماد على النفس منذ نعومة أظفاره، فاجتمع له طيب المنبت مع كرم البيئة؛ إذ كانت قريته "العزيزية" موئلاً للهدوء، متميزة بمجالسها الطيبّة وأماكن تحفيظ القرآن الكريم، مشهورةً بين القرى بالجود والكرم. فامتصت روحه من هذا المحيط صفات الشهامة والهدوء، واكتسبت شخصيته طابعاً يجمع بين سماحة النفس والجدية في العمل، مما ظهرت آثاره جلية في سائر حياته ودعوته بعد ذلك.

      البند الثالث: الطلب والرحلة العلمية وشيوخه

بدأت مسيرة الشيخ -رحمه الله- مع العلم والقرآن منذ نعومة أظفاره؛ حيث درج كغيره من غلمان قريته على ارتياد الحلقات المسجدية والمسابقات القرآنية، فتعلق قلبه بالمساجد وشبَّ على حبِّ الوحي ومدارسته.

​ويمكن تقسيم رحلته العلمية إلى محطات رئيسة صبغت شخصيته وعلمه:

​1. مرحلة التأسيس والمعلم الأول:

كانت نقطة التحول الحقيقية والبداية المباركة في حياته عند اتصاله بشيخه، وأبي زوجته، الشيخ "أبو طالب عبده سلامة"؛ إذ كان له بمثابة المعلم والمرشد الأول، فأثر فيه تأثيراً بالغاً منذ صغره، وحفظ على يديه أجزاءً من كتاب الله تعالى، وظل الشيخ أبو طلحة يحفظ له هذا الفضل والود طيلة حياته، حتى إنه كان يُسجّل اسمه على هاتف الجوال مقترناً بصفة المعلِم الأول.

​2. مشايخ القرية والقرى المجاورة:

انطلق بعد ذلك في طلب العلم بجدية وعزيمة، وتلقى العلم على ثُلّة من شيوخ قريته والقرى المجاورة الذين كان يحرص على لُزوم مجالسهم والحضور بين أيديهم، ومن أبرزهم: الشيخ "محمود سلامة"، والشيخ "عيد عبد الجواد"، وغيرهم من أهل الفضل.

​3. رحلته مع القرآن وإتقانه:

تميزت مسيرته بشغف كبير بضبط القرآن الكريم وتلاوته، فتنقل بين المتقنين حتى تمكن من ختمه، ومن محطاته القرآنية:

​ختم القرآن الكريم في "معهد الذهبي" على يد الشيخ "سيد هارون أبو الذهب".

​قرأ ختمة كاملة على الشيخ "رأفت البدوي" في قرية "الشمباب".

​قرأ كذلك على الشيخ "محمد عرفة" في مركز البدرشين.

​4. المحطة المضيئة والتحول المنهجي:

تَوَّج الشيخ -رحمه الله- مسيرته العلمية بالوصول إلى المحطة الأبرز والمنعطف الأكبر في حياته، وهي معرفته بـ الدكتور "شريف طه يونس"؛ إذ كانت هذه المعرفة نقلةً نوعية كبيرة فتحت له آفاقاً واسعة، ويسرت له السير في فهم "الوحي" (الكتاب والسنة)، فأخذ الدكتور بيده، وأثر في عقليته ومنهجه تأثيراً عميقاً، وانتقل معه من محب للطلب إلى مستمسك بالوحي، فاهماً لأدلته، مستنيراً بنوره.

   البند الرابع: النتاج العلمي والدعوي (آثاره ومشاريعه)

​كان الشيخ محمد ممدوح (أبو طلحة) -رحمه الله- شعلة من النشاط والدؤوب، ورجلاً ميدانياً مباركاً، تنوعت آثاره بين النتاج المكتوب (خلف الستار وفي العلن)، والبرامج المسموعة، والمشاريع التربوية والمؤسسية التي امتد نفعها داخل مصر وخارجها. ويمكن إجمال آثاره في المحاور التالية:

​1. الآثار المقروءة والجهاد العلمي الخفي:

​عضد المنهج العلمي: كان للشيخ -رحمه الله- نصيب الأسد في إخراج وتطوير كثير من مؤلفات الدكتور شريف طه يونس؛ حيث كان ركيزة أساسية في مراجعتها، والنصح والتعليق عليها، والقراءة الأولية لها قبل صدورها، فكان شريكاً خفياً في نشر هذا العلم وتعبيده للناس.

​المصنفات التعليمية: صنّف الشيخ بعض الملازم والكتيبات التعليمية الميسرة التي ساهمت بشكل فعال في تعليم الأطفال القرآن الكريم وتأسيسهم.

​2. الآثار المسموعة والمرئية:

​البرامج الفضائية: قدّم الشيخ -رحمه الله- مواد دعوية وتربوية مميزة، من أبرزها سلسلة (أحسن صاحب) التي أُذيعت على شاشة قناة الندى الفضائية، ولاقت قبولاً واسعاً.

​المحاضرات والدروس الفنية: له مئات المحاضرات المسجلة وغير المحصورة في مجالات شتى، أبرزها محاضرات تدريب وتأهيل معلمات الحضانات والكتاتيب، وتدريبهن على المناهج القرآنية والتربوية الحديثة.

​3. المشاريع والميدان المؤسسي:

​منهج المتدبر الصغير: عُدَّ الشيخ مدرباً معتمداً وخبيراً أساسياً في منهج (المتدبر الصغير)، وساهم مساهمة كبرى في إنجاح هذا المنهج ونشره وتدريسه في مختلف المؤسسات التعليمية.

​العمل بالجمعية الشرعية: عَمِل في الجمعية الشرعية لمدة عشر سنوات كاملة، بذل فيها مهجته، وأسس خلالها داراً لتحفيظ القرآن الكريم وحضانة نموذجية للأطفال.

​تأسيس الصروح القرآنية: كان للشيخ يدٌ بيضاء وسعيٌ مشكور في إنشاء ودعم وتطوير كثير من المؤسسات القرآنية الكبرى في ربوع مصر.

​4. الآثار التربوية والتزكوية (صناعة الرجال):

​لعل هذا هو الأثر الأعمق للشيخ -رحمه الله-؛ فقد كان مربياً بالحال والمقال، وتخرج على يديه وتزكّى بنبله ثُلّة كبرى من التلاميذ الذين انتشروا ليس فقط في قريته ومحافظته، بل في شتى ربوع جمهورية مصر العربية وخارجها، حيث يحملون اليوم فكره ونور علمه ومنهجه في التزكية والتدبّر.

سجل ليصلك جديدنا

We care about your data in our privacy policy.